جزاكم الله خيرا اخواتي عاشقة القرآن و زهرة الفردوس
وبارك الله فيكم وجزاكم الجنة
شرح مختصر ميسر (الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز) لفضيلة الشيخ البدوي

إلهي ما سألت سواك عفوا فحسبي العفو من رب غفور
إلهي ما سألت سواك هديا فحسبي الهدي من رب بصير
إذا لم أستعن بك يا إلهي
فمن عوني سواك ومن مجيري؟
آداب الخلاء
أي آداب قضاء الحاجة، قال المناوي رحمه الله: "وهو [الخلاء] بالمد، المحل الخالي ثم
نقل لمحل قضاء الحاجة" اهـ [فيض القدير1/ 346].
وهذه الآداب منها ما هو واجب أو مستحب، ومنها ما تركه واجب أو مستحب وفعله محرم أو
مكروه، وسيأتي تفصيل ذلك.
قال الشيخ:
(1- يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث
والخبائث)
الخبث بتسكين الباء: الشر، وبضمها:
ذكران الشياطين، والخبائث: النفوس الشريرة، أو: إناث الشياطين.
قال النووي رحمه الله تعالى: "وهذا الأدب مجمع على استحبابه ولا فرق فيه بين البنيان
والصحراء" اهـ (2/ 93).
فائدة: متى يقول المتخلي هذا الذكر؟
يقول ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح: "..أما في الأمكنة المعدة لذلك فيقوله قبيل دخولها،
وأما في غيرها فيقوله في أول الشروع كتشمير ثيابه مثلا.."اهـ (1/ 230).
(وذلك لحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ستر ما بين الجن
وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله))
الستر: الحجاب، قال المناوي: "وذلك لأن اسم الله تعالى كالطابع على بني آدم فلا يستطيع الجن
فكه" اهـ [تحفة الأحوذي (2/ 241)].
(ولحديث أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال:
(اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)
فائدة:
ورد في سنن سعيد بن المنصور رواية للحديث تجمع بين البسملة والاستعاذة بلفظ
(بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)، قال ابن حجر في [الفتح] على شرط مسلم،
وتابعه الشوكاني كما في [الدراري المضية]، وحكم عليها الشيخ الألباني بالشذوذ.
(2- ويستحب إذا خرج أن يقول: غفرانك، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي
صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: (غفرانك)
قوله صلى الله عليه وسلم (غفرانك): أي أسألك المغفرة، والمغفرة ستر الذنب والتجاوز عنه،
والحكمة من سؤال المغفرة بعد الخروج من الخلاء أن المؤمن لما تخلص من أذية الظاهر دعا
الله أن يخلصه من أذية الباطن وهي الذنوب.
(3- ويستحب أن يقدم رجله اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج، وذلك لكون التيامن فيما
هو شريف، والتياسر فيما هو غير شريف، وقد ورد ما يدل عليه في الجملة)
أي ورد من الأدلة العامة ما يدل على أن التيامن فيما هو شريف، والتياسر فيما هو غير شريف،
فمثلا دخول المسجد يقدم فيه اليمنى لشرف المسجد، وهكذا.
(4- وإذا كان في الفضاء استحب له الإبعاد حتى لا يرى:
عن جابر رضي الله عنه قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتي البَراز حتى يتغيب فلا يرى")
الفضاء: الخلاء، وقوله (حتى لا يرى) أي شخصه صلى الله عليه وسلم، وعليه فالاستحباب
عائد على عدم رؤية المتخلي، أما عورته فيجب سترها.
(5- ويستحب أن لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض:
عن ابن عمر رضي الله عنهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه
حتى يدنو من الأرض")
لأن الأصل ستر العورة، فلا تكشف إلا بقدر الحاجة، والحكم يشمل كذلك المتخلي في الكنيف.
(6- ولا يجوز استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء ولا في البنيان)
لا يجوز: أي يحرم، والحرام: "ما نهى عنه الشارع على وجه الإلزام بالترك"، وحكمه: يثاب
تاركه امتثالا، ويستحق العقاب فاعله.
ومعنى استقبال القبلة: أن يقعد المتخلي لحاجته مستقبلا القبلة كما يستقبلها في صلاته، ومعنى
استدبارها: أن يعطي المتخلي ظهره للقبلة، أي الاستدبار عكس الاستقبال في الجلسة لقضاء
الحاجة.
وهذه المسألة لأهل العلم أقوال كثيرة فيها، فمنهم من يقول بالكراهة فقط، ومنهم من يقول بنسخ
النهي عن الاستقبال والاستدبار مطلقًا، ومنهم من يقول باستحباب المخالفة فقط، أي يستحب أن لا
يستقبل القبلة وأن لا يستدبرها، ومنهم من يفرق بين البنيان والصحراء، فيجيزه في البنيان ويمنعه
في الصحراء (الخلاء)، لذا نفى الشيخ عبد العظيم هذا الفرق فقال:
(في الصحراء ولا في البنيان)،
وأدلة هذه الأقوال وغيرها في هذه المسألة تجدها في كتب الخلاف، والذي رجحه الشيخ
هنا حرمة الاستقبال والاستدبار في الصحراء والبنيان، ودليله:
(عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه قال:
(إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا)
قال أبو أيوب: "فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة،
فننحرف عنها ونستغفر الله تعالى")
مراحيض: جمع مِرحاض، وهو البيت المتخذ لقاء الحاجة.
(7- ويحرم التخلي في طريق الناس وفي ظلهم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا اللاعنين)،
قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: (الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم)
اللاعنان: الأمران الجالبان للعن من الناس، أي أن الرجل إذا فعل أحدهما لعنه الناس،
فلا تفعلوا حتى لا تلعنوا، وقيل في معنى اللاعنين: الملعون فاعلهما،
أي الذي يفعل أحدهما يلعنه الله تعالى.
فائدة: ورد في رواية أبي داود وغيره وصححها الشيخ الألباني من حديث
معاذ رضي الله عنه مرفوعًا:
(اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل)،
في هذه الرواية زيادة قوله صلى الله عليه وسلم (الموارد)
وهي: الطرق الموصلة إلى الماء.
فائدة أخرى: قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى:
فكل مجتمعات الناس لأمر ديني أو دنيوي لا يجوز للإنسان أن يتبول فيها أو يتغوط، والعلة:
القياس على نهي النبي صلى الله عليه وسلم من البول في الطرقات، وظل الناس، وكذلك:
الأذية التي تحصل للمسلمين في هذا العمل. اهـ [الشرح الممتع (1/ 80)].
وللحديث عن سائر الآداب بقية..

إلهي ما سألت سواك عفوا فحسبي العفو من رب غفور
إلهي ما سألت سواك هديا فحسبي الهدي من رب بصير
إذا لم أستعن بك يا إلهي
فمن عوني سواك ومن مجيري؟
8- ويكره أن يبول في مستحمه:
عن حميد الحميري قال: لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه
أبو هريرة رضي الله عنه قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم
أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله")
مرَّ معنا معنى المكروه وحكمه، وقوله صلى الله عليه وسلم: (مغتسله)
أي المكان الذي يغتسل فيه.
قال في [تحفة الأحوذي]: وإنما نهى عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب فيه البول أو كان
المكان صلبًا فيوهم المغتسل أنه أصابه منه شيء فيحصل منه الوسواس. اهـ (1/ 37).
(9- ويحرم البول في الماء الراكد:
عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه نهى أن يبال في الماء الراكد")
أي يأثم الإنسان إذا بال في الماء الراكد، وهو: الساكن الذي لا يتحرك، وذلك لأن البول
في الماء الراكد مظنة تنجيسه، ويلحق بالنهي أيضًا من باب أولى التغوط فيه.
(10- ويجوز البول قائمًا والقعود أفضل)
أي يباح للإنسان أن يبول وهو قائم، ولكن يستحب له القعود.
(عن حذيفة رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى سُباطة قوم
فبال قائمًا، فتنحيت فقال: (ادنه) فدنوت حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ ومسح على خفيه")
الشاهد من الحديث قول حذيفة "فبال قائمًا"، فهذا يدل على إباحة البول قائمًا.
(وإنما قلنا القعود أفضل لأنه الغالب من فعله صلى الله عليه وسلم حتى قالت
عائشة رضي الله عنها: "من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
بال قائمًا فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا جالسًا")
إذن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يبول جالسًا، حتى إن عائشة لم تره قط
يبول قائمًا وهل ما أخبرت به عائشة من كونها لم تره صلى الله عليه وسلم
يبول إلا جالسًا يعارض ما أخبر به حذيفة رضي الله عنه من رؤيته النبي صلى الله عليه
وسلم وهو يبول قائمًا؟
قال الشيخ:
(وقولها هذا لا ينفي ما جاء عن حذيفة؛ لأنها أخبرت عما رأت، وأخبر حذيفة عما رأى،
ومعلوم أن المثبت مقدمٌ على النافي لأن معه زيادة علم)
معنى هذا الكلام أن حذيفة رضي الله عنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يبول قائمًا،
وعائشة رضي الله عنها لم تره صلى الله عليه وسلم يبول قائمًا، وعدم رؤيتها لا يعني أن
النبي صلى الله عليه وسلم لم يبل قائمًا، بل حذيفة صادق فيما أخبر به، وعائشة صادقة فيما
أخبرت به، ولكنها لم تر ما رآه حذيفة رضي الله عنهما، وهذا معنى أن المثبت (حذيفة) مقدم
على النافي (عائشة) لأن معه زيادة علم (وهي رؤيته النبي صلى الله عليه وسلم يبول قائمًا).
(11- ويجب الاستنزاه من البول:
(فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بقبرين فقال:
(إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله،
وأما الآخر فكان يمشي بين الناس بالنميمة))
الاستنزاه: الإبعاد، والمعنى كان لا يتوقى ولا يتحرَّز من البول، وهذا كقوله
صلى الله عليه وسلم: (أكثر عذاب القبر من البول) [رواه أحمد وغيره وصححه الألباني].
(12- ولا يمسك ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يستنجي بها:
عن أبي قتادة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يستنج بيميمنه)
قال بعض أهل العلم ولا يمس ذكره بيمينه كذلك في غير البول؛ لأنه وإن نهى عنه
وهو يبول مع الحاجة إلى ذلك فمن باب أولى وهو لا يبول، وقال بعضهم بل النهي
حتى لا يباشر بيمينه النجاسات، وأما في غير حالة البول فلا نهي.
والشيخ هنا لم يوضح حكم مس الذكر باليمين، بل قال: ولا يمسك ذكره.. فهل هذا النهي
على سبيل الحرمة أم الكراهة؟
الظاهر أنه على سبيل الكراهة فقط، قال الشيخ العثيمين في
[شرح الأصول من علم الأصول] إن الصارف لهذا النهي عن الحرمة إلى الكراهة
الإجماع، وهو عني رحمه الله تعالى الإجماع السكوتي؛
أي أنه لم يقل أحد من أهل العلم أن هذا النهي للحرمة.
ثم رأيت في [عون المعبود] قول الخطابي: "ونهيه عن الاستنجاء باليمين في قول أكثر
العلماء نهي أدب وتنزيه.وقال بعض أهل الظاهر:
إذا استنجى بيمينه لم يجزه كما لا يجزيه برجيع أو عظم. اهـ
قلت: بل الواضح الظاهر أن الاستنجاء باليمين يجزئ، وإن قلنا بالتحريم.
(13- ويجوز الاستنجاء بالماء أو بالأحجار وما في معناها والماء أفضل:
أي أن الإنسان مخيَّر بعد البول أو الغائط في تطهير محل النجاسة بين الماء أو الأحجار،
والاستنجاء بالأحجار يطلق عليه: الاستجمار، وسيأتي الدليل في كلام الشيخ.
وقول الشيخ (وما في معناها) أي ويصح الاستنجاء بما في معنى الأحجار، كالمناديل الورقية
الآن مثلا؛ وذلك لأن الغرض كما أسلفنا هو إزالة النجاسة فيصح بأي شيء تزال به.
وقول الشيخ (والماء أفضل) لأنه أنقى وأسهل، وقد ورد من حديث عائشة رضي الله عنها
أنها قالت: "مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم، فإن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله" [رواه لنسائي والترمذي وصححه الألباني]،
قال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم، يختارون
الاستنجاء بالماء وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم فإنهم استحبوا
الاستنجاء بالماء ورأوه أفضل وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك
والشافعي وأحمد وإسحق". اهـ
قال الشيخ مبيّنًا أن النبي كان يستنجي بالماء:
(عن أنس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء،
فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء")
الشاهد من الحديث قول أنس رضي الله عنه (فيستنجي بالماء)
أي النبي صلى الله عليه وسلم وقول انس (وغلام نحوي) أي مقارب لي في السِّنّ.
وقوله (إداوة) إناء صغير من جلد.
وقوله (عنزة) عصا أقصر من الرمح لها أسنان، قال النووي رحمه الله: "وإنما كان
يستصحبها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان إذا توضأ صلى فيحتاج إلى نصبها بين يديه
لتكون حائلا يُصلي إليه". اهـ [شرح مسلم].
ثم قال الشيخ مستدلا على جواز الاقتصار على الأحجار:
(وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فليستطب بها فإنها تجزئ عنه)
ففي الحديث أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى جواز الاستنجاء بالأحجار وقال:
(فإنها تجزئ عنه).
وقوله صلى الله عليه وسلم (فليستطب) قال في [فيض القدير]:
"وسمي الاستنجاء استطابة لتطييبه للبدن بإزالة الخبث الضار كتمه،
قال الخطابي: فمعنى الطيب الطهارة ومنه {سلام عليكم طبتم}".اهـ
(14- ولا يجوز الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار:
أي يحرم هذا؛ إذ الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار لا يحصل به النقاء عادة،
فإن لم يحصل النقاء بثلاث مسحات أو أحجار زاد عليها، وقطع المسح بوتر؛
لقوله صلى الله عليه وسلم: (من استجمر فليوتر) [متفق عليه].
قال الشيخ مستدلا على عدم جواز الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار:
(عن سلمان رضي الله عنه أنه قيل له: "قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كلَّ شيء
حتى الخراءة! فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين،
أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم")
الشاهد من الحديث قول سلمان رضي الله عنه (أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار)
أي نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا.
قوله (أنه قيل له) القائلون هم الكفَّار، وفي رواية مسلم (قال لنا المشركون).
قوله (الخِراءة) هي: أدب التخلي.
قوله (برجيع) هو الروث والعذرة، قال في [عون المعبود]: "وأما عذرة الإنسان، أي
غائطه، فهي داخلة تحت قوله صلى الله عليه وسلم :
(إنها ركس)، قال النووي في [شرح صحيح مسلم]:
فيه النهي عن الاستنجاء بالنجاسات، ونبَّه صلى الله عليه وسلم بالرجيع على
جنس النجس، وأما العظم فلكونه طعامًا للجن فنبَّه به على جميع المطعومات" اهـ
وحديث سلمان هذا فيه فوائد شتى؛ منها:
- ما كان عليه المسلمون من الاستعلاء بدينهم والإظهار لشعائرهم.
- وأن النبي صلى الله عليه وسلم علَّم أمته كلَّ شيء حتى آداب قضاء الحاجة،
ففيه ردٌّ على كل مبتدع وغير ذلك من الفوائد لمن تأمَّلها..
(15- ولا يجوز الاستجمار بالعظم والروث:
عن جابر رضي الله عنه قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتمسح بعظم أو ببعر")
أي يحرم؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مرَّ الكلام على هذا في
حديث سلمان الماضي.
وبهذا يكون انتهى الكلام عن آداب الخلاء.
عن حميد الحميري قال: لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه
أبو هريرة رضي الله عنه قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم
أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله")
مرَّ معنا معنى المكروه وحكمه، وقوله صلى الله عليه وسلم: (مغتسله)
أي المكان الذي يغتسل فيه.
قال في [تحفة الأحوذي]: وإنما نهى عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب فيه البول أو كان
المكان صلبًا فيوهم المغتسل أنه أصابه منه شيء فيحصل منه الوسواس. اهـ (1/ 37).
(9- ويحرم البول في الماء الراكد:
عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه نهى أن يبال في الماء الراكد")
أي يأثم الإنسان إذا بال في الماء الراكد، وهو: الساكن الذي لا يتحرك، وذلك لأن البول
في الماء الراكد مظنة تنجيسه، ويلحق بالنهي أيضًا من باب أولى التغوط فيه.
(10- ويجوز البول قائمًا والقعود أفضل)
أي يباح للإنسان أن يبول وهو قائم، ولكن يستحب له القعود.
(عن حذيفة رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى سُباطة قوم
فبال قائمًا، فتنحيت فقال: (ادنه) فدنوت حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ ومسح على خفيه")
الشاهد من الحديث قول حذيفة "فبال قائمًا"، فهذا يدل على إباحة البول قائمًا.
(وإنما قلنا القعود أفضل لأنه الغالب من فعله صلى الله عليه وسلم حتى قالت
عائشة رضي الله عنها: "من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
بال قائمًا فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا جالسًا")
إذن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يبول جالسًا، حتى إن عائشة لم تره قط
يبول قائمًا وهل ما أخبرت به عائشة من كونها لم تره صلى الله عليه وسلم
يبول إلا جالسًا يعارض ما أخبر به حذيفة رضي الله عنه من رؤيته النبي صلى الله عليه
وسلم وهو يبول قائمًا؟
قال الشيخ:
(وقولها هذا لا ينفي ما جاء عن حذيفة؛ لأنها أخبرت عما رأت، وأخبر حذيفة عما رأى،
ومعلوم أن المثبت مقدمٌ على النافي لأن معه زيادة علم)
معنى هذا الكلام أن حذيفة رضي الله عنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يبول قائمًا،
وعائشة رضي الله عنها لم تره صلى الله عليه وسلم يبول قائمًا، وعدم رؤيتها لا يعني أن
النبي صلى الله عليه وسلم لم يبل قائمًا، بل حذيفة صادق فيما أخبر به، وعائشة صادقة فيما
أخبرت به، ولكنها لم تر ما رآه حذيفة رضي الله عنهما، وهذا معنى أن المثبت (حذيفة) مقدم
على النافي (عائشة) لأن معه زيادة علم (وهي رؤيته النبي صلى الله عليه وسلم يبول قائمًا).
(11- ويجب الاستنزاه من البول:
(فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بقبرين فقال:
(إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله،
وأما الآخر فكان يمشي بين الناس بالنميمة))
الاستنزاه: الإبعاد، والمعنى كان لا يتوقى ولا يتحرَّز من البول، وهذا كقوله
صلى الله عليه وسلم: (أكثر عذاب القبر من البول) [رواه أحمد وغيره وصححه الألباني].
(12- ولا يمسك ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يستنجي بها:
عن أبي قتادة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يستنج بيميمنه)
قال بعض أهل العلم ولا يمس ذكره بيمينه كذلك في غير البول؛ لأنه وإن نهى عنه
وهو يبول مع الحاجة إلى ذلك فمن باب أولى وهو لا يبول، وقال بعضهم بل النهي
حتى لا يباشر بيمينه النجاسات، وأما في غير حالة البول فلا نهي.
والشيخ هنا لم يوضح حكم مس الذكر باليمين، بل قال: ولا يمسك ذكره.. فهل هذا النهي
على سبيل الحرمة أم الكراهة؟
الظاهر أنه على سبيل الكراهة فقط، قال الشيخ العثيمين في
[شرح الأصول من علم الأصول] إن الصارف لهذا النهي عن الحرمة إلى الكراهة
الإجماع، وهو عني رحمه الله تعالى الإجماع السكوتي؛
أي أنه لم يقل أحد من أهل العلم أن هذا النهي للحرمة.
ثم رأيت في [عون المعبود] قول الخطابي: "ونهيه عن الاستنجاء باليمين في قول أكثر
العلماء نهي أدب وتنزيه.وقال بعض أهل الظاهر:
إذا استنجى بيمينه لم يجزه كما لا يجزيه برجيع أو عظم. اهـ
قلت: بل الواضح الظاهر أن الاستنجاء باليمين يجزئ، وإن قلنا بالتحريم.
(13- ويجوز الاستنجاء بالماء أو بالأحجار وما في معناها والماء أفضل:
أي أن الإنسان مخيَّر بعد البول أو الغائط في تطهير محل النجاسة بين الماء أو الأحجار،
والاستنجاء بالأحجار يطلق عليه: الاستجمار، وسيأتي الدليل في كلام الشيخ.
وقول الشيخ (وما في معناها) أي ويصح الاستنجاء بما في معنى الأحجار، كالمناديل الورقية
الآن مثلا؛ وذلك لأن الغرض كما أسلفنا هو إزالة النجاسة فيصح بأي شيء تزال به.
وقول الشيخ (والماء أفضل) لأنه أنقى وأسهل، وقد ورد من حديث عائشة رضي الله عنها
أنها قالت: "مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم، فإن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله" [رواه لنسائي والترمذي وصححه الألباني]،
قال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم، يختارون
الاستنجاء بالماء وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم فإنهم استحبوا
الاستنجاء بالماء ورأوه أفضل وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك
والشافعي وأحمد وإسحق". اهـ
قال الشيخ مبيّنًا أن النبي كان يستنجي بالماء:
(عن أنس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء،
فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء")
الشاهد من الحديث قول أنس رضي الله عنه (فيستنجي بالماء)
أي النبي صلى الله عليه وسلم وقول انس (وغلام نحوي) أي مقارب لي في السِّنّ.
وقوله (إداوة) إناء صغير من جلد.
وقوله (عنزة) عصا أقصر من الرمح لها أسنان، قال النووي رحمه الله: "وإنما كان
يستصحبها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان إذا توضأ صلى فيحتاج إلى نصبها بين يديه
لتكون حائلا يُصلي إليه". اهـ [شرح مسلم].
ثم قال الشيخ مستدلا على جواز الاقتصار على الأحجار:
(وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فليستطب بها فإنها تجزئ عنه)
ففي الحديث أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى جواز الاستنجاء بالأحجار وقال:
(فإنها تجزئ عنه).
وقوله صلى الله عليه وسلم (فليستطب) قال في [فيض القدير]:
"وسمي الاستنجاء استطابة لتطييبه للبدن بإزالة الخبث الضار كتمه،
قال الخطابي: فمعنى الطيب الطهارة ومنه {سلام عليكم طبتم}".اهـ
(14- ولا يجوز الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار:
أي يحرم هذا؛ إذ الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار لا يحصل به النقاء عادة،
فإن لم يحصل النقاء بثلاث مسحات أو أحجار زاد عليها، وقطع المسح بوتر؛
لقوله صلى الله عليه وسلم: (من استجمر فليوتر) [متفق عليه].
قال الشيخ مستدلا على عدم جواز الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار:
(عن سلمان رضي الله عنه أنه قيل له: "قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كلَّ شيء
حتى الخراءة! فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين،
أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم")
الشاهد من الحديث قول سلمان رضي الله عنه (أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار)
أي نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا.
قوله (أنه قيل له) القائلون هم الكفَّار، وفي رواية مسلم (قال لنا المشركون).
قوله (الخِراءة) هي: أدب التخلي.
قوله (برجيع) هو الروث والعذرة، قال في [عون المعبود]: "وأما عذرة الإنسان، أي
غائطه، فهي داخلة تحت قوله صلى الله عليه وسلم :
(إنها ركس)، قال النووي في [شرح صحيح مسلم]:
فيه النهي عن الاستنجاء بالنجاسات، ونبَّه صلى الله عليه وسلم بالرجيع على
جنس النجس، وأما العظم فلكونه طعامًا للجن فنبَّه به على جميع المطعومات" اهـ
وحديث سلمان هذا فيه فوائد شتى؛ منها:
- ما كان عليه المسلمون من الاستعلاء بدينهم والإظهار لشعائرهم.
- وأن النبي صلى الله عليه وسلم علَّم أمته كلَّ شيء حتى آداب قضاء الحاجة،
ففيه ردٌّ على كل مبتدع وغير ذلك من الفوائد لمن تأمَّلها..
(15- ولا يجوز الاستجمار بالعظم والروث:
عن جابر رضي الله عنه قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتمسح بعظم أو ببعر")
أي يحرم؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مرَّ الكلام على هذا في
حديث سلمان الماضي.
وبهذا يكون انتهى الكلام عن آداب الخلاء.

إلهي ما سألت سواك عفوا فحسبي العفو من رب غفور
إلهي ما سألت سواك هديا فحسبي الهدي من رب بصير
إذا لم أستعن بك يا إلهي
فمن عوني سواك ومن مجيري؟
باب الآنية
الآنية: جمع إناء، وهو: الوعاء، وقد مرَّ معنا في بعض الأحاديث من أمثلته:
الإداوة، والدلو..
والفقهاء رحمهم الله يتكلمون عن الآنية في كتاب الطهارة لأنه كما أسلفنا من قبل أن
الماء هو آلة التطهر، وهذا الماء يحتاج إلى ما يحفظه ويجمعه، فكان من المناسب
ذكر أحكام الآنية في كتاب الطهارة، أي بيان ما يجوز استعماله وما لا يجوز،
وما لا يجوز استعماله: في ماذا لا يجوز؟
قال الشيخ حفظه الله: (ويجوز استعمال الأواني كلها، إلا آنية الذهب والفضة،
فإنه يحرم الأكل والشرب فيهما خاصة، دون سائر الاستعمال)
قول الشيخ (ويجوز استعمال الأواني كلها) أي يباح استعمالها كلها، ودليل هذا الإباحة
الأصلية، أي أن الأصل في الأشياء كما أسلفنا الحِل، فلا نحرم شيئًا إلا بدليل.
قوله (إلا آنية الذهب والفضة فإنه يحرم الأكل والشرب فيهما خاصة دون سائر الاستعمال)
أي لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل والشرب فقط، أما استعمالهما في غير
الأكل والشرب فإنه مباح لا إثم على فاعله، فمثلا:
الوضوء من أنية الذهب أو الفضة حلال، لأن المحرم إنما هو الأكل والشرب فيهما،
ودليل تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة ما سيأتي في كلام الشيخ الآن:
(عن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج، فإنها لهم في
الدنيا ولكم في الآخرة).
إذن في هذا الحديث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب في آنية الذهب والفضة،
وهذا النهي للتحريم.
والدليل على إباحة ما سوى الأكل والشرب: عدم وجود الدليل،
أي: الإباحة الأصلية.
وقوله صلى الله عليه وسلم (لا تلبسوا الحرير والديباج) نهي خاص بالرجال،
أما النساء فيباح لهن لبس الحرير والديباج، والديباج نوع من أنواع الحرير.
(وعن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) رواه البخاري ومسلم،
ولمسلم: (إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب..) قال مسلم: "وليس في حديث
أحد منهم ذكر الأكل والذهب إلا في حديث ابن مسهر"، قال الألباني: فهذه شاذة من جهة
الرواية، وإن كانت صحيحة في المعنى من حيث الدراية، لأن الأكل
والذهب أعظم وأخطر من الشرب والفضة كما هو ظاهر. اهـ)
فهمنا من قبل أن كل الآنية مباحة، إلا آنية الذهب والفضة فإنه يحرم الأكل والشرب
فيهما فقط، أما سائر الاستعمالات فمباحة، ومقصد الشيخ أن الرواية التي ذكر
فيها تحريم الأكل في آنية الذهب لم تصح، ولكن معناها صحيح لا شك فيه،
إذ الأكل أعظم من الشرب، والذهب أعظم من الفضة.
فائدة: جمهور أهل العلم يحرمون استعمال آنية الذهب والفضة مطلقًا،
سواء كان في الأكل والشرب أو غيرهما من الاستعمالات،
والذي اختاره الشيخ هو الراجح إن شاء الله تعالى.

إلهي ما سألت سواك عفوا فحسبي العفو من رب غفور
إلهي ما سألت سواك هديا فحسبي الهدي من رب بصير
إذا لم أستعن بك يا إلهي
فمن عوني سواك ومن مجيري؟
الطهارة للصلاة
سبقنا معنا أن الطهارة: رفع الحدث أو إزالة النجس، وقد تكلم الشيخ عن أنواع النجاسات وكيفية تطهيرها.. إلخ، والآن
شرع الشيخ في الكلام عن الحدث وكيفية رفعه.
(عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تقبل صلاة بغير طُهور))
المقصود بالطهور هنا من الحدثينِ: الأكبر، ويكون بالغسل، والأصغر، ويكون بالوضوء أو التيمم لمن تعذر عليه
استعمال الماء، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: "هذا الحديث نص في وجوب الطهارة للصلاة، وقد أجمعت الأمة على أن
الطهارة شرط في صحة الصلاة". اهـ [شرح مسلم].
قال الشيخ: (والطهارة نوعان: طهارة بالماء، وطهارة بالصعيد).
معنى كلام الشيخ أن الطهارة تكون بالماء، أو الصعيد وهو كما سيأتي من كلام الشيخ: وجه الأرض، وطهارة الصعيد
لمن تعذر عليه استعمال الماء.
قال الشيخ: (أولا: الطهارة بالماء: الوضوء، والغسل)
طهارة الماء إما تكون لمن أحدث حدثًا أكبر، ويرفع بالغسل، أو لمن أحدث حدثًا أصغر، ويرفع بالوضوء.
الوضوء
(صفته)
صفة الوضوء هي الكيفية التي يكون عليها الوضوء.
(عن حمران مولى عثمان أخبره أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دعا بوضوء فتوضأ: فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم
مضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى
مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل اليسرى مثل ذلك، ثم قال:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه)،
قال ابن شهاب وكان علماؤنا يقولون هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة)
هذا الحديث اشتمل على معظم صفة الوضوء لا كله، ولهذا سيذكر الشيخ فيما بعد النية، والتسمية،
وتخليل اللحية وغير ذلك، بل وكثير من المستحبات.
قوله (دعا بوَضوء) بفتح الواو، أي دعا بماء معد للوُضوء.
قوله (فغسل كفيه ثلاث مرات) غسل الكفين أول الوضوء على سبيل الاستحباب كما سيأتي، وتكرار الغسل ثلاثًا كذلك
على سبيل الاستحباب، وسيأتي كل هذا.
قوله (ثم مضمض واستنثر) المضمضة هي: مج الماء بالفم، والاستنثار: دفع الماء من الأنف بعد الاستنشاق،
وهما على سبيل الفرضية كما سيأتي من كلام الشيخ.
قوله (ثم غسل وجهه ثلاث مرات) على سبيل الفرضية.
قوله (ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات) على سبيل الفرضية، وقوله (إلى المرفق) ليس المقصود أن المرفق لا
يدخل في الغسل، بل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم أنه توضأ حتى أشرع في العضد.
وقوله (ثم مسح رأسه) على سبيل الفرضية.
وقوله (ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات) على سبيل الفرضية، ويقال في الكعبين ما يقال في المرفق،
فالمقصود مع الكعبين؛ لما ورد في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل رجله حتى أشرع في الساق، فهذا يدل على
أنه يدخل الكعبين في الغسل.
قوله (ثم قال) عثمان رضي لله عنه.
(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا) أي مثله.
قوله (ثم قال) النبي صلى الله عليه وسلم:
(من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه)
المراد: لا يسترسل وراء الخواطر الطارئة له أثناء صلاته، فمن قطع هذه الخواطر وأقبل على ربه بقلبه
وجوارحه فقد نال فضيلة الحديث.
سبقنا معنا أن الطهارة: رفع الحدث أو إزالة النجس، وقد تكلم الشيخ عن أنواع النجاسات وكيفية تطهيرها.. إلخ، والآن
شرع الشيخ في الكلام عن الحدث وكيفية رفعه.
(عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تقبل صلاة بغير طُهور))
المقصود بالطهور هنا من الحدثينِ: الأكبر، ويكون بالغسل، والأصغر، ويكون بالوضوء أو التيمم لمن تعذر عليه
استعمال الماء، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: "هذا الحديث نص في وجوب الطهارة للصلاة، وقد أجمعت الأمة على أن
الطهارة شرط في صحة الصلاة". اهـ [شرح مسلم].
قال الشيخ: (والطهارة نوعان: طهارة بالماء، وطهارة بالصعيد).
معنى كلام الشيخ أن الطهارة تكون بالماء، أو الصعيد وهو كما سيأتي من كلام الشيخ: وجه الأرض، وطهارة الصعيد
لمن تعذر عليه استعمال الماء.
قال الشيخ: (أولا: الطهارة بالماء: الوضوء، والغسل)
طهارة الماء إما تكون لمن أحدث حدثًا أكبر، ويرفع بالغسل، أو لمن أحدث حدثًا أصغر، ويرفع بالوضوء.
الوضوء
(صفته)
صفة الوضوء هي الكيفية التي يكون عليها الوضوء.
(عن حمران مولى عثمان أخبره أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دعا بوضوء فتوضأ: فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم
مضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى
مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل اليسرى مثل ذلك، ثم قال:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه)،
قال ابن شهاب وكان علماؤنا يقولون هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة)
هذا الحديث اشتمل على معظم صفة الوضوء لا كله، ولهذا سيذكر الشيخ فيما بعد النية، والتسمية،
وتخليل اللحية وغير ذلك، بل وكثير من المستحبات.
قوله (دعا بوَضوء) بفتح الواو، أي دعا بماء معد للوُضوء.
قوله (فغسل كفيه ثلاث مرات) غسل الكفين أول الوضوء على سبيل الاستحباب كما سيأتي، وتكرار الغسل ثلاثًا كذلك
على سبيل الاستحباب، وسيأتي كل هذا.
قوله (ثم مضمض واستنثر) المضمضة هي: مج الماء بالفم، والاستنثار: دفع الماء من الأنف بعد الاستنشاق،
وهما على سبيل الفرضية كما سيأتي من كلام الشيخ.
قوله (ثم غسل وجهه ثلاث مرات) على سبيل الفرضية.
قوله (ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات) على سبيل الفرضية، وقوله (إلى المرفق) ليس المقصود أن المرفق لا
يدخل في الغسل، بل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم أنه توضأ حتى أشرع في العضد.
وقوله (ثم مسح رأسه) على سبيل الفرضية.
وقوله (ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات) على سبيل الفرضية، ويقال في الكعبين ما يقال في المرفق،
فالمقصود مع الكعبين؛ لما ورد في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل رجله حتى أشرع في الساق، فهذا يدل على
أنه يدخل الكعبين في الغسل.
قوله (ثم قال) عثمان رضي لله عنه.
(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا) أي مثله.
قوله (ثم قال) النبي صلى الله عليه وسلم:
(من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه)
المراد: لا يسترسل وراء الخواطر الطارئة له أثناء صلاته، فمن قطع هذه الخواطر وأقبل على ربه بقلبه
وجوارحه فقد نال فضيلة الحديث.

إلهي ما سألت سواك عفوا فحسبي العفو من رب غفور
إلهي ما سألت سواك هديا فحسبي الهدي من رب بصير
إذا لم أستعن بك يا إلهي
فمن عوني سواك ومن مجيري؟
(شروط صحته)
الشرط هو: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود.
ومعنى: (ما يلزم من عدمه) أي من عدم وجود الشرط -كالوضوء مثلا بالنسبة للصلاة- (العدم) أي عدم وجود الحكم،
وهو صحة الصلاة، (ولا يلزم من وجوده) أي ولا يلزم من وجود الشرط -كالوضوء مثلا- (الوجود)،
أي وجود الحكم وهو الصلاة، فإن الإنسان قد يتوضأ ولا يصلي.
إذن بتخلف الشرط يتخلف صحة الحكم، وبوجود الشرط لا يلزم وجود الحكم، والشرط يكون خارج ماهية الشيء،
فالوضوء مثلا لا يكون داخل الصلاة، بل هو أمر خارج عن ماهية الصلاة.
أما الركن فيكون داخل ماهية الشيء، كالركوع، فإنه من أركان صحة الصلاة، وهو داخل الصلاة نفسها.
قال الشيخ مبينًا شروط صحة الوضوء:
(1- النية)
معنى النية: القصد، والمقصود من اشتراط النية في العبادة عند الفقهاء: تعيين العمل ليتميز عن غيره من العادات، فينوي
الإنسان مثلا بغسل يديه إلى المرفقين ووجهه..إلخ أنه يتوضأ.
قال الشيخ مبينًا دليل اشتراط النية:
(لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات))
أي: إنما لكل عمل ولابد نية، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (وإنما لكل امرئ ما نوى).
وكل العبادات لا تصح إلا بنية.
قال الشيخ: (ولا يشرع التلفظ بها لعدم ثبتوته عن النبي صلى الله عليه وسلم)
معنى التلفظ بها أن يقول المتوضئ قبل وضوئه مثلا: نويت أن أتوضأ لصلاة كذا
أو كذا، أو يقول: نويت بهذا الوضوء رفع الحدث عن نفسي، أو غير ذلك.
وإنما لا يشرع للإنسان التلفظ بمثل هذا الألفاظ؛ لأن النبي وأصحابه لم يكونوا يقولونها، ولأن أصل النية في القلب، فما
دخل الألفاظ في النوايا؟!
قال الشيخ:
(2- التسمية)
أي: قول: بسم الله.
(لقوله صلى الله عليه وسلم:
(لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه))
فكما أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى صحة صلاة من لم يتوضأ، فكذلك نفى صحة وضوء من
لم يذكر اسم الله على وضوئه.
وعلى هذا فمن ترك التسمية على الوضوء عمدًا كان أو سهوًا، فإن وضوءه غير صحيح، وهذا ترجيح الشيخ،
وذهب بعض أهل العلم إلى أن التسمية على الوضوء سنة وليست شرطًا، وبعضهم يقول هي واجبة لكن تسقط بالنسيان،
والراجح ما اختاره الشيخ، والله أعلم.
قال الشيخ في بيان الشرط الثالث:
(3- الموالاة)
الموالاة هي المتابعة في غسل الأعضاء بلا فصل، فلو قطع رجل وضوءه ليردَّ على الهاتف مثلا ثم عاد لوضوئه فإنه لا
يكمله، بل يستأنفه من بدايته.
(لحديث خالد بن معدان: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدرَ الدرهم
لم يصبها الماء، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة)
الشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يعيد الوضوء والصلاة، فلو لم تكن الموالاة شرطًا لاكتفى
النبي صلى الله عليه وسلم بأن يغسل الرجل رجله فقط ثم يعيد الصلاة، لكن لمَّا أمره النبي صلى الله عليه وسلم
بإعادة الوضوء كله علِمْنا أن غسل الرِّجْل فقط دون إعادة الوضوء لا يجزي، وسبب أنه لا يجزي أنه سيخل
بشرط الموالاة.
قال الشيخ بعد أن انتهى من ذكر شروط صحة الوضوء:
(فرائضه)
أي: فرائض الوضوء، وفرائض الوضوء: أركانه التي لا يصح الوضوء بدونها، والركن يُعرَّف كالشرط، إلا أن الشرط
كما مرَّ معنا يكون خارج ماهية الشيء، والركن يكون داخل ماهية الشيء.
وعلى هذا فمن ترك ركنًا من أركان الوضوء التي سيذكرها الشيخ الآن عمدًا كان أو سهوًا جهلا كان أو علمًا، فإن
وضوءه غير صحيح؛ لأن الركن أو الشرط لا يسقطان بالجهل أو بالسهو.
قال الشيخ: (1- 2- غسل الوجه، ومنه المضمضة والاستنشاق)
حدود الوجه: من منحنى الجبهة إلى أسفل اللحية؛ لأن الوجه هو ما تحصل به المواجهة، وسيأتي في كلام
الشيخ الدليل على فرضية غسل الوجه.
أما المضمضة فهي: مجُّ الماء بالفم، والمقصود منها تطهير الفم بالماء، وسيأتي الدليل على فرضيتها في كلام الشيخ.
أما الاستنشاق فهو: إدخال الماء في الأنف، والمقصود منه تطهير الأنف مما بداخله، وسيأتي الدليل على فرضيته.
قال الشيخ: (3- غسل اليدين إلى المرفقين)
المقصود غسل اليدين من أطراف الأصابع مع المرفقين؛ كما مرَّ معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غسل يديه
شرع في العضد، وقال الشيخ في الهامش: قال الشافعي: ولا يجزي في غسل اليدين أبدًا إلا أن يؤتي على ما بين
أطراف الأصابع إلى أن تغسل المرافق، ولا يجزي إلا أن يؤتي بالغسل على ظاهر اليدين وباطنهما وحروفهما
حتى ينقضي غسلهما، إن ترك من هذا شيئًا وإن قلَّ لم يجز. اهـ
وسيأتي الدليل على فرضية غسل اليدين.
قال الشيخ: (4- 5- مسح الرأس كله، والأذنان من الرأس)
سيأتينا الدليل على أن الرأس يمسح كله، وأن الأذنين من الرأس.
فائدة:
قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى: الفرق بين المسح والغسل: أن المسح لا يحتاج إلى جريان، بل يكفي
أن يغمس يده في الماء ثم يمسح بها رأسه مبلولة بالماء، وإنما أوجب الله في الرأس المسح دون الغسل؛ لأن الغسل
يشق على الإنسان ولا سيما إذا كثر الشعر وكان في أيام الشتاء، إذ لو غسل لنزل الماء على الجسم، ولأن الشعر يبقى مبتلا مدة
طويلة، وهذا يلحق الناس به العسر والمشقة، والله إنما يريد بعباده اليسر. اهـ [الشرح الممتع 1/ 113].
قال الشيخ: (6- غسل الرجلين إلى الكعبين)
المراد غسل الرجلين مع الكعبين؛ كما مرَّ بيانه في صفة الوضوء.
قال الشيخ مبينًا الدليل على فرضية الأركان الستة الماضية:
(لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق
وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين..})
فقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} دليل على فرضية غسل الوجه، والذي منه كما سيبين الشيخ المضمضة والاستنشاق.
وقوله تعالى {وأيديكم إلى المرافق} دليل على فرضية غسل اليدين.
وقوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} دليل على فرضية مسح الرأس، ويدخل في الرأس الأذن كما سيوضح الشيخ.
وقوله تعالى: {وأرجلكم إلى الكعبين} أي: واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين، وهو دليل على فرضية غسل الرجلين.
قال الشيخ: (3- غسل اليدين إلى المرفقين)
المقصود غسل اليدين من أطراف الأصابع مع المرفقين؛ كما مرَّ معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غسل يديه
شرع في العضد، وقال الشيخ في الهامش: قال الشافعي: ولا يجزي في غسل اليدين أبدًا إلا أن يؤتي على ما بين
أطراف الأصابع إلى أن تغسل المرافق، ولا يجزي إلا أن يؤتي بالغسل على ظاهر اليدين وباطنهما وحروفهما
حتى ينقضي غسلهما، إن ترك من هذا شيئًا وإن قلَّ لم يجز. اهـ
وسيأتي الدليل على فرضية غسل اليدين.
قال الشيخ: (4- 5- مسح الرأس كله، والأذنان من الرأس)
سيأتينا الدليل على أن الرأس يمسح كله، وأن الأذنين من الرأس.
فائدة:
قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى: الفرق بين المسح والغسل: أن المسح لا يحتاج إلى جريان، بل يكفي
أن يغمس يده في الماء ثم يمسح بها رأسه مبلولة بالماء، وإنما أوجب الله في الرأس المسح دون الغسل؛ لأن الغسل
يشق على الإنسان ولا سيما إذا كثر الشعر وكان في أيام الشتاء، إذ لو غسل لنزل الماء على الجسم، ولأن الشعر يبقى مبتلا مدة
طويلة، وهذا يلحق الناس به العسر والمشقة، والله إنما يريد بعباده اليسر. اهـ [الشرح الممتع 1/ 113].
قال الشيخ: (6- غسل الرجلين إلى الكعبين)
المراد غسل الرجلين مع الكعبين؛ كما مرَّ بيانه في صفة الوضوء.
قال الشيخ مبينًا الدليل على فرضية الأركان الستة الماضية:
(لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق
وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين..})
فقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} دليل على فرضية غسل الوجه، والذي منه كما سيبين الشيخ المضمضة والاستنشاق.
وقوله تعالى {وأيديكم إلى المرافق} دليل على فرضية غسل اليدين.
وقوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} دليل على فرضية مسح الرأس، ويدخل في الرأس الأذن كما سيوضح الشيخ.
وقوله تعالى: {وأرجلكم إلى الكعبين} أي: واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين، وهو دليل على فرضية غسل الرجلين.

إلهي ما سألت سواك عفوا فحسبي العفو من رب غفور
إلهي ما سألت سواك هديا فحسبي الهدي من رب بصير
إذا لم أستعن بك يا إلهي
فمن عوني سواك ومن مجيري؟
قال الشيخ: (أما كون المضمضة والاستنشاق من الوجه فتجبان فلأن الله سبحانه قد أمر في كتابه العزيز
بغسل الوجه)
إذا كان المضمضة والاستنشاق من الوجه فإن الله تعالى أمر في كتابه بغسل الوجه، فتدخلان في هذا الأمر.
قال الشيخ: (وقد ثبت مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك في كل وضوء، ورواه جميع من روى وضوءه صلى
الله عليه وسلم وبين صفته)
وهذا دليل آخر على فرضية المضمضة والاستنشاق، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم داوم على غسلهما، فلم يتركهما
أبدًا، وهذا ما حكاه كل من روى كيفية وصفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.
(وقد ورد الأمر بهما في قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر) وقوله: (وبالغ في
الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا)، وقوله: (إذا توضأت فمضمض))
في هذه الأحاديث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمضمضة والاستنشاق والاستنثار،
وأمرُه صلى الله عليه وسلم يدل على وجوبها؛ إذ لم تأت أدلة أخرى تخرجها عن الوجوب.
قال الشيخ: (وأما وجوب استيعاب الرأس بالمسح فلأن الأمر بالمسح في القرآن مجمل، فيرجع في بيانه إلى السُّنة)
معنى هذا الكلام أنَّ الله تعالى أمر في كتابه بمسح الرأس، وهذا مجمل، أي: لا نعرف كيفيته المرادة،
ومن المعلوم أنَّ سُّنة النبي صلى الله عليه وسلم موضحة ومفصلة لمجمل القرآن، يقول الشيخ:
(وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أنّ النبي صلى الله عليه وسلم استوعب مسح رأسه وفي
هذا دليل على وجوب تكميل مسح الرأس)
أي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئًا من رأسه إلا مسحه، فبهذا يتبين أنّ المقصود
من المسح في القرآن: مسح الرأس كله.
قال الشيخ: (فإن قيل: قد ثبت من حديث المغيرة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وعلى العمامة؟)
الناصية هي: مقدم الرأس، وبعض أهل العلم يرى أنّه لا يجب مسح الرأس كله، بل يكفي عندهم مسح بعض الرأس،
ويستدلون على ذلك بأنّه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه مسح على ناصيته وعلى العمامة؟ فردّ الشيخ هذا قائلا:
(فالجواب: إنما اقتصر على مسح النّاصية لأنه كمل مسح بقية الرأس على العمامة)
إذن ليس معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على مسح جزء من رأسه، أنّ هذا كافٍ، بل لأنّه
صلى الله عليه وسلم كمل المسح على عمامته.
قال الشيخ: (ونحن نقول بذلك)
أي ونحن نقول بجواز مسح مقدم الرأس إذا كمل الماسح المسح على عمامته، ودليله حديث المغيرة السابق.
ثم قال الشيخ: (وليس فيه دليل على جواز الاقتصار على مسح الناصية أو بعض الرأس من غير تكميل على العامة)
لأنّ الذي ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح على الناصية مع العمامة، لا الاقتصار في المسح على
بعض الرأس فقط.
قال الشيخ: (فالحاصل أنه يجب استيعاب الرأس بالمسح، والماسح إن شاء مسح على الرأس فقط، أو
على العمامة فقط، أو على الرأس والعمامة، فالكل ثابت صحيح)
أي أنّ الإنسان إذا كان على رأسه عمامة، فإنه مخير بين ثلاثة أمور:
الأول: أن يخلع العمامة ويمسح رأسه كله.
الثاني: أن لا يخلع العمامة، فيمسح عليها كلها.
الثالث: أن ينحي العمامة قليلا، ويمسح مقدم رأسه الظاهر ويكمل المسح على العمامة.
وكل هذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أما إذا لم يكن على رأسه عمامة فالواجب مسح الرأس كله.
قال الشيخ: (وأما كون الأذنين من الرأس فيجب مسحهما، فلقوله صلى الله عليه وسلم: (الأذنان من الرأس))
مرّ معنى أن الشيخ جعل مسح الأذن الفرض الخامس من فروض الوضوء، والدليل قوله صلى الله عليه وسلم:
(الأذنان من الرأس)، وقد أمر الله تعالى بمسح الرأس، فيجب مسح الأذن لأنها من الرأس.
وقد داوم النبي صلى الله عليه وسلم على مسح أذنه في وضوئه.

إلهي ما سألت سواك عفوا فحسبي العفو من رب غفور
إلهي ما سألت سواك هديا فحسبي الهدي من رب بصير
إذا لم أستعن بك يا إلهي
فمن عوني سواك ومن مجيري؟
قال الشيخ موضحًا الفرض السابع من فروض الوضوء:
(7- تخليل اللحية)
المقصود بتخليل اللحية: إدخال الماء بين شعر اللحية.
قال الشيخ: (لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه كان إذا توضأ أخد كفًّا
من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال:
(هكذا أمرني ربي)
إذن قوله صلى الله عليه وسلم (هكذا أمرني ربي) يدل على الفرضية؛ لأن الأمر كما مرَّ معنا للوجوب.
فائدة: اختلف أهل العلم في حكم تخليل اللحية على أقوال: لكننا نقول: قد ثبت عن جمع من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم
(كان إذا توضأ خلل لحيته).
قال الشيخ: (8- تخليل أصابع اليدين والرجلين)
أي إدخال الماء إلى ما بين الأصابع.
قال الشيخ: (لقوله صلى الله عليه وسلم: (أصبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا))
قوله صلى الله عليه وسلم (وخلل الأصابع) أمر، وقد مرَّ أن الأصل في الأوامر الوجوب، ومما يدل كذلك على وجوب
التخليل أن الله تعالى أمر بغسل الرجل، ولا يتم الغسل إلا بتخليل الأصابع لأن ما بين الأصابع داخل في الأمر.
قال الشيخ: (سننه)
أي سنن الوضوء، وهي مستحباته، وقد مرّ معنا أن المستحب: ما أمر الشارع به لا على وجه الإلزام، وحكمه:
يثاب فاعله امتثالا ولا يستحق العقاب تاركه.
إذن كل ما سيأتي معنا الآن هو من المستحب الذي لا يأثم تاركه، فضلا أن يبطل الوضوء بتركه.
قال الشيخ: (1- السواك: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)
مرّ معنا أن السواك مستحب في كل الأحوال، ويتأكد استحبابه عند الوضوء.
(2- غسل الكفين ثلاثًا في أول الوضوء)
غسل الكفين في أول الوضوء مستحب كما قال الشيخ، أما أثناء غسل اليدين فيجب غسل الكفين مع الذراعين، فإذا سُئلت: ما حكم غسل الكفين في الوضوء؟
فالإجابة أن تقول: يستحب غسلهما في أول الوضوء، ويجب غسلهما أثناء غسل اليدين.
والدليل على استحباب غسل الكفين أول الوضوء:
(لما ثبت عن عثمان رضي الله عنه في حكايته لوضوء النبي صلى الله عليه وسلم أنه غسل كفيه ثلاثًا)
قال الشيخ: (3- الجمع بين المضمضة والاستنشاق ثلاثًا بغرفة)
المقصود أنه يستحب أن يجمع الإنسان بين المضمضة والاستنشاق في غرفة واحدة، أي: لا يأخذ ثلاث غُرف للمضمضة
ثم يأخذ ثلاثًا أخرى للاستنشاق، بل يجمع
بينهما، والدليل:
(لما في حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه في تعليمه لوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تمضمض واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثًا)
وليس معنى هذا أن السُّنّة الجمع بين المضمضة الاستنشاق فحسب، بل يستحب أن يجمع أحيانًا بينهما، وأن يفرد كل منهما أحيانًا؛ لأن السنة وردت بهذا وبهذا.
قال الشيخ: (4- المبالغة فيهما لغير الصائم)
أي المبالغة في المضمضة والاستنشاق، وهي إتقان نظافة باطن الفم والأنف، والدليل:
(لقوله صلى الله عليه وسلم (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا))
قال الشيخ: (5- تقديم اليمنى على اليسرى)
أي البدء في غسل أعضاء الوضوء باليمين ثم في الشمال، يعني تغسل اليد اليمنى قبل اليسرى. وهكذا.
قال الشيخ: (لحديث عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله")
قولها (في تنعله) أي: في لبس نعله.
وقولها (ترجله) أي: تسريح شعره.
وقولها (وطهوره) أي: في طهارته، من وضوء أو غسل.
قولها (وفي شانه كله) أي: في كل شؤون حياته صلى الله عليه وسلم كان يبدأ باليمين، لكن بشرط أن يكون هذا الذي
سيبدأ فيه باليمين: أمرًا شريفًا، كدخول المسجد.
قال الشيخ: (ولما في حديث عثمان في حكايته لوضوء النبي صلى الله عليه وسلم أنه غسل اليمنى ثم اليسرى)
وهذا أيضًا من الأدلة على استحباب تقديم اليمين على اليسار في الوضوء، ومن الأدلة كذلك قوله صلى الله عليه وسلم
: (إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم) [ابن ماجه وصححه الألباني].
(7- تخليل اللحية)
المقصود بتخليل اللحية: إدخال الماء بين شعر اللحية.
قال الشيخ: (لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه كان إذا توضأ أخد كفًّا
من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال:
(هكذا أمرني ربي)
إذن قوله صلى الله عليه وسلم (هكذا أمرني ربي) يدل على الفرضية؛ لأن الأمر كما مرَّ معنا للوجوب.
فائدة: اختلف أهل العلم في حكم تخليل اللحية على أقوال: لكننا نقول: قد ثبت عن جمع من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم
(كان إذا توضأ خلل لحيته).
قال الشيخ: (8- تخليل أصابع اليدين والرجلين)
أي إدخال الماء إلى ما بين الأصابع.
قال الشيخ: (لقوله صلى الله عليه وسلم: (أصبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا))
قوله صلى الله عليه وسلم (وخلل الأصابع) أمر، وقد مرَّ أن الأصل في الأوامر الوجوب، ومما يدل كذلك على وجوب
التخليل أن الله تعالى أمر بغسل الرجل، ولا يتم الغسل إلا بتخليل الأصابع لأن ما بين الأصابع داخل في الأمر.
قال الشيخ: (سننه)
أي سنن الوضوء، وهي مستحباته، وقد مرّ معنا أن المستحب: ما أمر الشارع به لا على وجه الإلزام، وحكمه:
يثاب فاعله امتثالا ولا يستحق العقاب تاركه.
إذن كل ما سيأتي معنا الآن هو من المستحب الذي لا يأثم تاركه، فضلا أن يبطل الوضوء بتركه.
قال الشيخ: (1- السواك: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)
مرّ معنا أن السواك مستحب في كل الأحوال، ويتأكد استحبابه عند الوضوء.
(2- غسل الكفين ثلاثًا في أول الوضوء)
غسل الكفين في أول الوضوء مستحب كما قال الشيخ، أما أثناء غسل اليدين فيجب غسل الكفين مع الذراعين، فإذا سُئلت: ما حكم غسل الكفين في الوضوء؟
فالإجابة أن تقول: يستحب غسلهما في أول الوضوء، ويجب غسلهما أثناء غسل اليدين.
والدليل على استحباب غسل الكفين أول الوضوء:
(لما ثبت عن عثمان رضي الله عنه في حكايته لوضوء النبي صلى الله عليه وسلم أنه غسل كفيه ثلاثًا)
قال الشيخ: (3- الجمع بين المضمضة والاستنشاق ثلاثًا بغرفة)
المقصود أنه يستحب أن يجمع الإنسان بين المضمضة والاستنشاق في غرفة واحدة، أي: لا يأخذ ثلاث غُرف للمضمضة
ثم يأخذ ثلاثًا أخرى للاستنشاق، بل يجمع
بينهما، والدليل:
(لما في حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه في تعليمه لوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تمضمض واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثًا)
وليس معنى هذا أن السُّنّة الجمع بين المضمضة الاستنشاق فحسب، بل يستحب أن يجمع أحيانًا بينهما، وأن يفرد كل منهما أحيانًا؛ لأن السنة وردت بهذا وبهذا.
قال الشيخ: (4- المبالغة فيهما لغير الصائم)
أي المبالغة في المضمضة والاستنشاق، وهي إتقان نظافة باطن الفم والأنف، والدليل:
(لقوله صلى الله عليه وسلم (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا))
قال الشيخ: (5- تقديم اليمنى على اليسرى)
أي البدء في غسل أعضاء الوضوء باليمين ثم في الشمال، يعني تغسل اليد اليمنى قبل اليسرى. وهكذا.
قال الشيخ: (لحديث عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله")
قولها (في تنعله) أي: في لبس نعله.
وقولها (ترجله) أي: تسريح شعره.
وقولها (وطهوره) أي: في طهارته، من وضوء أو غسل.
قولها (وفي شانه كله) أي: في كل شؤون حياته صلى الله عليه وسلم كان يبدأ باليمين، لكن بشرط أن يكون هذا الذي
سيبدأ فيه باليمين: أمرًا شريفًا، كدخول المسجد.
قال الشيخ: (ولما في حديث عثمان في حكايته لوضوء النبي صلى الله عليه وسلم أنه غسل اليمنى ثم اليسرى)
وهذا أيضًا من الأدلة على استحباب تقديم اليمين على اليسار في الوضوء، ومن الأدلة كذلك قوله صلى الله عليه وسلم
: (إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم) [ابن ماجه وصححه الألباني].

إلهي ما سألت سواك عفوا فحسبي العفو من رب غفور
إلهي ما سألت سواك هديا فحسبي الهدي من رب بصير
إذا لم أستعن بك يا إلهي
فمن عوني سواك ومن مجيري؟
قال الشيخ: (6- الدلك)
أي أن من سنن الوضوء دلك الأعضاء أثناء غسلها:
(لحديث عبد الله بن زيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بثلثي مُدّ فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه).
فائدة: قال الشيخ أبو بكر جابر الجزائري حفظه الله: "تنبيه: يعدّ بعض أهل العلم (الدلك) من فرائض الوضوء، وبعضهم يعده من
سننه، والحقيقة أنه من تمام الغسل للعضو فلا يستقل باسم أو حكم خاص" اهـ [منهاج المسلم (ص 152)].
قال الشيخ: (7- تثليث الغسل)
أي يستحب أن يغسل المتوضئ أعضاء الوضوء ثلاثًا، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوم على ذلك، وفي هذا بيان أن
المستحب تثليث الغسل، ولأن الغسل ثلاثًا أبلغ في الطهارة.
(لحديث عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ومرتين مرتين)
وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا توضأ مرة مرة أجزأ أو مرتين مرتين أجزأ، والمستحب ثلاثًا ثلاثًا.
قال الشيخ: (ويستحب تكرار مسح الرأس أحيانًا: لما صح عن عثمان أنه توضأ فمسح رأسه ثلاثًا وقال: "رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم توضأ هكذا")
وبعضهم لا يرى تكرار مسح الرأس مستحبًا، ويضعف هذه الرواية.
(8- الترتيب)
بمعنى أنه من المستحب أن يبدأ المتوضئ بغسل كفيه ثم يتمضمض ويستنشق ثم يغسل وجهه وهكذا.. فلا يخل بالترتيب، بل يأتي به
كما وردتْ صفته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبعض أهل العلم يرى أن الترتيب فرض، والإخلال به يفسد الوضوء، وعليه فالأولى الالتزام بالترتيب، لأن الجميع متفق على أنه
السُنة، وبعضهم يرى أنه سنة فرضية.
قال الشيخ: (لأنه الغالب في وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حكاه من حكى وضوءه).
أي أنه مستحب لأن أغلب من حكى وضوءه صلى الله عليه وسلم ذكر أنه كان يتوضأ على هذه الصفة المرتبة.
ويستدل على استحباب الترتيب في الوضوء أو على الفرضية كذلك بظاهر القرآن الكريم؛ كما في قوله تعالى:
{يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين}،
فأمر تعالى بالوضوء على هذه الهيئة من الترتيب.
قال الشيخ: (لكنه قد صح عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه "أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوَضوء فتوضأ فغسل
كفيه ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ثن غسل ذراعيه ثلاثًا، ثم تمضمض واستنثر ثلاثًا، ثم مسح برأسه وأذنيه.." الحديث).
الشيخ يستدل بهذا الحديث على أن الترتيب مستحب وليس واجبًا، ووجه الاستدلال من هذا الحديث أن
النبي صلى الله عليه وسلم أخّرَ المضمضة والاستنثار إلى ما بعد غسل الوجه وغسل الذراعين، وهذا خلاف الترتيب المعروف،
وعليه فالترتيب سنة فقط، لأنه لو كان فرضًا لما أخلَّ به النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن هذه الرواية حكم عليها بعضهم بالشذوذ، قال في [عون المعبود]: "هذه رواية شاذة – أي رواية تقديم غسل الوجه والذراعين
على المضمضة والاستنثار- لا تعارض الرواية المحفوظة التي فيها تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه"
(1/ 139).
قال الشيخ: (9- الدعاء بعده: لقوله صلى الله عليه وسلم:
(ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت
له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) زاد الترمذي: (اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)).
إذن يستحب هذا الدعاء بعد الوضوء.
قال الشيخ: (وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، كتب
في رقّ ثم طبع بطابع فلا يكسر إلى يوم القيامة)).
قوله صلى الله عليه وسلم: (في رقّ) أي في صحيفة بيضاء.
والمستحب أن يأتي المتوضئ بهذا الدعاء تارة وهذا الدعاء تارة أخرى، ولا جناح عليه إذا جمع بينهما.
قال الشيخ: (10- صلاة ركعتين بعده: لقول عثمان رضي الله عنه بعد أن علمهم صفة وضوء رسول الله صلى الله
عليه وسلم: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه)).
إذن يستحب أن يصلي المتوضئ ركعتين بعد وضائه؛ لهذا الحديث ولحديث أبي هريرة القادم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يحدث فيهما نفسه) المراد به: لا يسترسل وراء الخواطر الطارئة له أثناء صلاته،
بل يقطع هذه الخواطر ويقبل على ربه بقلبه وجوارحه.
قال الشيخ: (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال رضي الله عنه عند صلاة الصبح:
(يا بلال أخبرني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دفّ نعليك بين يدي في الجنة؟
قال: ما عملت عملا أرجى عندي: أني لم أطهر طهورًا في ساعة ن ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي).
الدفّ: الدبيب، وهو السير اللين.
وبهذا نكون قد انتهينا من سنن الوضوء، ويأتي الحديث بعد إن شاء الله تعالى عن نواقض الوضوء.

إلهي ما سألت سواك عفوا فحسبي العفو من رب غفور
إلهي ما سألت سواك هديا فحسبي الهدي من رب بصير
إذا لم أستعن بك يا إلهي
فمن عوني سواك ومن مجيري؟
يعطيك العافية مودة
ونحن بإنتظار جديدك
جزاكي الله كل خير
ودمـــــــــتي بــــــود
ونحن بإنتظار جديدك
جزاكي الله كل خير
ودمـــــــــتي بــــــود
قال الشيخ عبد العظيم حفظه الله:
(نواقضه)
أي: نواقض الوضوء، وهي الأمور التي تبطل الوضوء.
قال الشيخ:
(1- ما خرج من السبيلين "الدبر والقبل" من بول أو غائط أو ريح
الدبر: هو مؤخرة الإنسان، والقبل: مقدمته.
وظاهر كلام الشيخ لا يعني أن خروج كل شيء من القبل والدبر ينقض الوضوء، بل يعني:
خروج شيء من البول أو الغائط أو الريح أو الودي أو المذي فقط.
وهل يخرج من القبل أو الدبر شيء آخر غير ما ذكر الشيخ؟
الجواب: نعم، يخرج من قبل المرأة إفرازات أخرى، وكذلك يخرج من القبل بعض الريح، وقد اختلف أهل العلم
هل هذه الإفرازات وهذه الريح التي تخرج من القبل تنقض الوضوء أم لا؟
وظاهر كلام الشيخ أنها لا تنقض الوضوء، وهو الراجح، والله أعلم.
قال الشيخ:
(لقول الله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} وهو كناية عن قضاء الحاجة)
معنى قوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط}: أو قضى أحدكم حاجته، وفي هذا دليل قرآني على أن قضاء الحاجة ينقض
الوضوء، وهذا بإجماع المسلمين.
(ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)
فقال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: "فُساء أو ضُراط").
إذن من أخرج ريحًا أو صوتًا انتقض وضوؤه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه لا تقبل صلاته حتى يتوضأ.
قال الشيخ:
(كما ينقضه خروج المذي والودي)
مرّ معنا من قبل ما المذي وما الودي، ومرّ معنا كذلك أنهما نجسان يجب التطهر منهما،
وهما كذلك ينقضان الوضوء.
(عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "المني والودي والمذي، أما المني فهو الذي منه الغسل، وأما الودي والمذي فقال: اغسل
ذكرك أو مذاكيرك وتوضأ وضوءك للصلاة")
ومن الأدلة كذلك على أن المذي والودي ينقضان الوضوء قوله صلى الله عليه وسلم للمقداد لما سأله عن المذي:
(اغسل ذكرك وتوضأ)..
قال الشيخ:
(2- النوم المستغرق: الذي لا يبقى معه إدارك)
إذن مما ينقض الوضوء النوم، لكن يشترط أن يكون هذا النوم نومًا مستغرقًا، أي: كاملا، لا يبقى معه إدارك،
أي: لا يحس صاحبه بما حوله.
(سواء كان ممكنًا مقعدته من الأرض أم لا)
بعض أهل العلم يقول: إذا نام الإنسان وهو جالس على مقعدته فإن وضوءه لا ينقض؛ قالوا: لأنه حينئذ
يأمن من خروج شيء منه، لكنّ الشيخ يرى أن هذا ليس ضروريًا، بل الضابط الوحيد هو الإدارك.
فإذا كان الإنسان يدرك ما حوله وهو نائم، فإن نومه هذا لا ينقض الوضوء.
قال الشيخ:
(لحديث صفوان بن عسال قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنّا سفرًا أن لا ننزع
خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من
جنابة، لكن من غائط وبول ونوم" فسوّى النبي صلى الله عليه وسلم بين النوم والبول والغائط).
في هذا الحديث دليل على أن النوم ينقض الوضوء، وذلك أن صفوان بن عسال رضي الله عنه يخبر أن النبي
صلى الله عليه وسلم كان يأمر أصحابه وهم مسافرون أن لا ينزعوا خفافهم إذا أحدثوا وانتقض وضوؤهم، ويمسحوا
عليها لمدة ثلاثة أيام، إلا إذا أجنب أحدهم فإنه يجب عليه أن ينزع حفّه ويغسل رجله، وهذا معنى قوله رضي الله عنه: "إلا من
جنابة"، وأما الشاهد من الحديث فهو قول صفوان: "لكن من غائط وبول ونوم" أي: أن من تغوط أو بال أو نام له أن يمسح على
خفيه، وفي هذا دليل على أن النوم ينقض الوضوء، وإلا لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يذكره مع البول والغائط.
وإذا كان النوم ينقض الوضوء كما في هذا الحديث، فأين الدليل على أنه لا ينقض إلا إذا كان نومًا باستغراق؟
الجواب:
الدليل ما سيذكره الشيخ الآن:
قال الشيخ:
(وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العين وِكاء السَّهِ، فمن نام فليتوضأ)
والوكاء بكسر الواو: الخيط الذي يربط به الخريطة.
والسه: بفتح السين المهملة وكسر الهاء المخففة: الدبر.
والمعنى: اليقظة وكاء الدبر، أي حافظة ما فيه من الخروج، لأنه ما دام مستقيظًا أحسّ بما يخرج منه).
إذن تعليل النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة من انتقاض الوضوء بالنوم أن الإنسان وهو نائم لا يحسّ بما يخرج منه،
هذا التعليل يفهم منه أن الإنسان إذا كان نائمًا نومًا خفيفًا غير مستغرق لا ينقض وضوؤه بهذا النوم.
وهذا قول طائفة من أهل العلم، وبعض العلماء يقول: أي نوم خفيفًا كان أو ثقيلا ينقض الوضوء.
وللحديث عن نواقض الوضوء بقية إن شاء الله تعالى..

إلهي ما سألت سواك عفوا فحسبي العفو من رب غفور
إلهي ما سألت سواك هديا فحسبي الهدي من رب بصير
إذا لم أستعن بك يا إلهي
فمن عوني سواك ومن مجيري؟
قال الشيخ حفظه الله:
(3- زوال العقل بسُكْر أو مرض)
إذن مما ينقض الوضوء كذلك: زوال العقل لبعض الفترات، وزوال العقل قد يكون سببه السُكْر، كأن يشرب الإنسان ما يسكره، وقد
يكون سببه المرض، كأن يغمى عليه إثر حادث أو حمّى مثلا، وقد يكون سببه العلاج كـ(البنج) مثلا.
كل هذا ينقض الوضوء، لماذا؟
قال الشيخ:
(لأن الذهول عند هذه الأسباب أبلغ من النوم)
أي: لأن زوال العقل بالإغماء أو البنج أو السُكْر أولى وأبلغ من النوم، فإذا كان النوم ينقض الوضوء لأنه مظنة الحدث؛ فإن غياب
العقل وزواله أولى بمظنة الحدث.
وسيأتي معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غشي عليه في مرض موته يدعو بالماء فيغتسل.
قال الشيخ:
(4- مس الفرج من غير حائل إذا كان بشهوة)
إذا مسّ الرجل أو المرأة فرجه انتقض وضوؤه أو وضوؤها، لكن لا ينقض الوضوء إلا إذا تحقق فيه أمران:
الأول: أن يمسه بلا حائل، أي بلا شيء يفصل بين اليد وبين الفرج، فإذا كان هناك فاصل من ملابس مثلا فلا ينقض حينئذ الوضوء،
وهذا الشرط واضح في بعض روايات حديث: (من مسّ ذكره فليتوضأ)، وفيها قوله صلى الله عليه وسلم:
(إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما سترة ولا حجاب فليتوضأ) [قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة: إسناده جيد].
الثاني: أن يكون المسّ بشهوة، أما من مسّ فرجه بلا شهوة فلا ينقض وضوؤه.
وهذا الشرط مختلف فيه عند من يقولون أن مس الفرج ينقض الوضوء، فالبعض يقول:
لا يشترط أن يكون المسّ بشهوة، بل كل مسّ إذا كان من غير حائل ينقض الوضوء وإن لم يكن بشهوة.
هذا معنى قول الشيخ: (مسّ الفرج بغير حائل إذا كان بشهوة).
قال الشيخ:
(لقوله صلى الله عليه وسلم: (من مسّ ذكره فليتوضأ))
أي: مسّ الفرج ينقض الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم: (من مس ذكره فليتوضأ)
قال الشيخ:
(وقوله صلى الله عليه وسلم: هل هو إلا بضعة منك)
هذا الحديث له قصة وهي: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل يمس ذكره هل عليه الوضوء ؟
فقال صلى الله عليه وسلم: (لا إنما هو بضعة منك)
وظاهر الحديثين هكذا المعارضة، لهذا اختلف العلماء في توجيهما، فمن أهل العلم من عمل بالجمع بينهما، على أن المقصود بحديث:
(من مسّ ذكره فليتوضأ) من مسّ ذكره بشهوة، أما إذا كان المسّ بغير شهوة فهو كما قال صلى الله عليه وسلم:
(إنما هو بضعة منك) أي: إنما ذكرك بضعة منك فهل إذا مسست يدك أو رجلك ستتوضأ؟
وهذا القول هو ما اختاره الشيخ.
وبعض أهل العلم قال: إن مجرد مسّ الذكر ينقض الوضوء مطلقًا حتى ولو لم يكن بشهوة، لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:
(من مس ذكره فليتوضأ) قال أصحاب هذا الرأي: وحديث (إنما هو بضعة منك..)
اختلف في صحته، وعلى فرض صحته فهو منسوخ.
وهناك أقوال أخرى في المسألة.
قال الشيخ:
(فهو بضعة منك) أي: الذكر (إن لم يقترن بالمس شهوة) أي: إذا لم يكن مع المسّ شهوة
(لأنه في هذه الحالة يمكن تشبيه مس العضو) الفرج يعني (بمس عضو آخر من الجسم)
ومن المعلوم أن مسّ أي عضو من الجسم لا ينقض الوضوء
(بخلاف ما إذا مسه بشهوة فحينئذ لا يشبه مسه مس العضو الآخر) أي: أن الإنسان إذا مس فرجه بشهوة لا يمكن أن يشبه العضو
الآخر من الجسم (لأنه لا يقترن) أي عضو من الجسم (عادة بشهوة، وهذا أمر بين كما ترى).
خلاصة المسألة أن الشيخ يرى أن مس الفرج ينقض الوضوء بشرطين:
الأول: أن يكون بلا حائل.
الثاني: أن يكون هذا المسّ بشهوة.
قال الشيخ:
(5- أكل لحم الإبل)
لحم أكل الإبل أي: الجِمال والنّوق تنقض الوضوء، وذلك:
(لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(توضئوا من لحوم الإبل ولا توضئوا من لحوم الغنم))
إذن هذا أمر من النبي صلى الله عليه وسلم بالوضوء من لحوم الإبل، وكما مرّ معنا أن الأصل في الأمر الإيجاب.
قال الشيخ:
(وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال:
(إن شئت توضأ وإن شئت لا تتوضأ) قال: أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال:
(نعم توضأ من لحوم الإبل))
وهذا واضح في كون النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين اللحمينِ، فاستحب الوضوء من لحوم
الغنم وأوجب الوضوء من لحوم الإبل.
وبعض أهل العلم يرى أن وجوب الوضوء من لحوم الإبل منسوخ ضمن نسخ إيجاب الوضوء من كل اللحوم،
فقد كان كل لحم تمسّه النار ينقض الوضوء في بداية الأمر، وعليه يقولون أنه يستحب فقط الوضوء من لحم الإبل، لكن لا يجب،
والراجح ما اختاره الشيخ من أن لحم الإبل ينقض الوضوء، لأن ما نسخ هو الوضوء مما مست النار، وهذان الحديثان يفرقان بين
لحم الإبل وغيره، فلو كان هناك نسخ للأمرين لما فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، والله أعلم.
وبهذا انتهى الكلام عن نواقض الوضوء، علمًا أن هناك بعض الأمور اختلف فيها هل هي تنقض الوضوء أم لا؟
لكن الشيخ لم يذكرها لأنه يراها لا تنقض الوضوء لعدم وجود الدليل.

إلهي ما سألت سواك عفوا فحسبي العفو من رب غفور
إلهي ما سألت سواك هديا فحسبي الهدي من رب بصير
إذا لم أستعن بك يا إلهي
فمن عوني سواك ومن مجيري؟
قال الشيخ حفظه الله تعالى:
(ما يجب له الوضوء "ما يحرم على المحدث")
يقصد الشيخ حفظه الله تعالى: متى يجب على الإنسان أن يتوضأ؟ أي:
ما الأمور التي يحرم على المحدث حدثًا أصغر فضلا عن الحدث الأكبر فعلها؟
قال الشيخ:
(1- الصلاة: لقوله تعالى:
{يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم.. الآية}
ولقوله النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور))
أجمع أهل العلم على أن الإنسان لا يحل له أن يصلي دون أن يكون
طاهرًا من الحدثين الأكبر والأصغر.
وقوله تعالى: {إذا قمتم.. الآية} أي: إذا أردتم الصلاة فاغسلوا.. إلخ.
قال الشيخ:
(2- الطواف بالبيت)
أي: الطواف بالكعبة التي هي قبلة المسلمين.
(لقوله صلى الله عليه وسلم: (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه الكلام))
الشيخ يريد أن يقول: إذا كان يجب على الإنسان أن يتوضأ قبل الصلاة فإنه كذلك
يجب عليه أن يتوضأ قبل الطواف بالبيت، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(الطواف بالبيت صلاة..) فلما كنا مأمورين بالوضوء للصلاة فكذلك الطواف
لأنه صلاة غير أن الله تعالى أحل الكلام فيه ولم يحله في الصلاة.
وهذا الحكم: أعني شرط الوضوء للطواف مختلف فيه، فمن أهل العلم من لا
يشترط الوضوء للطواف، وذلك لأنهم يرون أن حديث (الطواف بالبيت صلاة..)
حديث ضعيف، ويقولون على فرض صحته فإن الطواف يجوز فيه أشياء لا تجوز في
الصلاة، كالمشي وقطعها لحاجة وغير ذلك، وعليه فلا يصح قياس إيجاب الوضوء
في الطواف على الصلاة.
لكننا نقول إن الفريقين متفقان على استحباب هذا الوضوء فلا ينبغي أن يخل به الإنسان
بحجة أن من أهل العلم من استحبه فقط، فإن جمهور العلماء على إيجابه.
فائدة: اختلف أهل العلم كذلك في بعض الأمور، هل يجب فيها الوضوء
أو يستحب فقط، فمن ذلك:
- مس المصحف، فذهب كثير من أهل العلم إلى أنه يجب الوضوء قبل مس المصحف،
ومن أحسن ما استدلوا به على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:
(لا يمس القرآن إلا طاهر)
[رواه الحاكم وغيره وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه الألباني في صحيح الجامع]،
ومن الواضح أن الشيخ عبد العظيم لا يرى وجوب الوضوء لمس المصحف لأنه
لم يدخله في هذا الباب، لكن الراجح والله أعلم صحة القول الآخر،
أعني وجوب الوضوء لمس المصحف.
- ومن الأمور المختلف فيها كذلك: نوم الجنب وأكله وشرابه، فمن أهل العلم
من يوجب الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام أو يأكل أو يشرب، لكن الراجح والله أعلم
استحباب ذلك فقط وهو قول الشيخ عبد العظيم في الكتاب، وسيتأتي أحاديث هذا الحكم.
قال الشيخ حفظه الله:
(ما يستحب له الوضوء)
أي: متى يستحب للإنسان أن يتوضأ؟
قال الشيخ:
(1- ذكر الله عز وجل: لحديث المهاجر بن قُنْفُد رضي الله عنه
"أنه سلّم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى توضأ،
فرد عله وقال:
(إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة))
إذن يستحب لمن أراد أن يذكر الله تعالى أن يتوضأ؛ لأن النبي صلى الله عليه
وسلم كره أن يذكر الله إلا على طهارة، وقد كان لنا في رسول الله أسوة حسنة.
قال الشيخ حفظه الله:
(2- النوم: لما رواه البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل:
اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة
ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك اللهم، آمنت بكتابك الذي أنزلت،
وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به))
الشاهد من الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (فتوضأ وضوءك للصلاة..)
وهذا الأمر للاستحباب بالإجماع.
قال الشيخ:
(3- الجنب: إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام، أو يعاود الجماع:
عن عائشة رضي الله عنها قال
: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ
وضوءه للصلاة" وعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما
"أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب
أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة".
وعن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ))
مجموع هذه الأحاديث أن الجنب ممنوع من النوم أو الشرب أو الأكل أو معاودة
الجماع إلا أن يتوضأ، وقد اختلف أهل العلم هل هذا الوضوء للوجوب أم للاستحباب؟
والذي رجحه الشيخ أنه للاستحباب، وهو الصواب لحديث عائشة رضي الله عنها: "كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء" وفي رواية:
"حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل" [رواه أصحاب السنن إلا النسائي وصححه الألباني].
وعليه نحمل الأوامر والفعل في هذه الأحاديث على الاستحباب.
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى..

إلهي ما سألت سواك عفوا فحسبي العفو من رب غفور
إلهي ما سألت سواك هديا فحسبي الهدي من رب بصير
إذا لم أستعن بك يا إلهي
فمن عوني سواك ومن مجيري؟
قال الشيخ حفظه الله:
(4- قبل الغسل سواء كان واجبًا أو مستحبًا)
أي يستحب الوضوء قبل الغسل سواء كان هذا الغسل واجبًا،
كغسل الجنابة مثلا، أو كان الغسل مستحبًا فقط، كغسل يومي العيد.
قال الشيخ:
(عن عائشة رضي الله عنها قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يُفرِغ بيمينه
على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة")
الشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ
قبل أن يغتسل، وعلى هذا فالوضوء قبل الغسل مستحب لفعله
صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ:
(5- أكل ما مسته النار)
أي أن الإنسان إذا كان متوضئًا ثم أكل أي شيء مسته النار
فإنه يستحب له أن يتوضأ.
قال الشيخ:
(لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: (توضأوا مما مست النار) وهو محمول على
الاستحباب لحديث عمرو بن أمية الضمري قال: "رأيت النبي
صلى الله عليه وسلم يَحْتزّ من كتف شاة، فأكل منها، فدعي إلى
الصلاة فقام وطرح السكين وصلى ولم يتوضأ")
إذن الدليل على استحباب الوضوء بعد أكل ما مست النار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (توضأوا مما مست النار)
والأمر في الحديث محمول على الاستحباب لأن النبي صلى الله
عليه وسلم أكل من كتف شاة مسته النار كما في حديث عمرو
بن أمية وقام إلى الصلاة ولم يتوضأ، ولو كان الوضوء واجبًا من
أكل ما مسته النار لتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم.. إذن فالأمر
في
حديث أبي هريرة للاستحباب فقط
لكن بعض أهل العلم لا يرى حتى استحباب الوضوء مما مست النار، ويقول إن أحاديث الوضوء مما
مست النار منسوخة بحديث جابر رضي الله عنه: "كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار"
وهذا رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني رحمه الله، وهذا القول عندي أصح.
قال الشيخ:
(6- لكل صلاة)
أي يستحب الوضوء لكل صلاة ولو كان الإنسان على وضوئه،
أما من انتقض وضوؤه فإنه يجب عليه الوضوء.
قال الشيخ:
(لحديث بريدة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة، فلما كان يوم الفتح توضأ
ومسح على خفيه وصلى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر
رضي الله عنه: يا رسول الله إنك فعلت شيئًا لم تكن تفعله؟ فقال
صلى الله عليه وسلم: (عمدًا فعلته يا عمر)")
الشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ
لكل صلاة ولو لم ينقض وضوؤه، وفعله هذا يدل على استحباب
ذلك، لكنه يوم الفتح أراد أن يعلّم الناس أنه يجوز للإنسان أن
يصلي أكثر من صلاة بوضوء واحد، لهذا قال عليه السلام:
(عمدًا فعلته يا عمر).
قال الشيخ:
(7- عند كل حدث)
أي يستحب للإنسان أن يتوضأ إذا انتقض وضوؤه في أي وقت،
وإنما استحب الوضوء عند كل حدث حتى يكون الإنسان على طهارة طوال يومه.
قال الشيخ:
(لحديث بريدة رضي الله عنه قال: "أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فدعا بلالا فقال:
(يا بلال بم سبقتني إلى الجنة، إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي؟)
فقال بلال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، ولا أصابني حدث قط إلا توضأت عنده،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لهذا))
والشاهد من الحديث قول بلال رضي الله عنه: "ولا أصابني حدث قط إلا توضأت عنده" فأقرها النبي
صلى الله عليه وسلم على ذلك، بل وأخبره إن ذلك كان سبب سبقه إلى الجنة!
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)
[رواه أحمد وغيره وصححه الألباني].
قال الشيخ:
(8- من القيء)
القيء هو: رجوع ما في الجوف.
قال الشيخ:
(لحديث معدان بن أب طلحة عن أبي الدرداء: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر فتوضأ، فلقيت
ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك له، فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه")
الشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قاء توضأ، وهذا يفيد الاستحباب، لأن
فعل النبي صلى الله عليه وسلم المجرد
عن الأمر يفيد الاستحباب.
وبعض أهل العلم يرى أن القيء ينقض الوضوء، لكن الذي ذهب إليه الشيخ عبد العظيم أنه لا ينقض،
بل يستحب فقط الوضوء بعده.
قال الشيخ:
(9- من حمل ميتًا)
أي يستحب الوضوء إذا حمل الإنسان ميتًا.
قال الشيخ:
(لقوله صلى الله عليه وسلم: (من غسّل ميتًا فليغتسل، ومن حمله
فليتوضأ))
وإنما ذهب الشيخ إلى أنه يستحب فقط الوضوء من حمل الميت
رغم وجود أمر في الحديث يقتضي الوجوب لأنه قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليس عليكم في غسل ميتكم
غسل إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا
أيديكم) [الحاكم وغيره وحسنه الحافظ والألباني].
وصح كذلك عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول:
"كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل"
[الدارقطني وصححه الحافظ والألباني].
(4- قبل الغسل سواء كان واجبًا أو مستحبًا)
أي يستحب الوضوء قبل الغسل سواء كان هذا الغسل واجبًا،
كغسل الجنابة مثلا، أو كان الغسل مستحبًا فقط، كغسل يومي العيد.
قال الشيخ:
(عن عائشة رضي الله عنها قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يُفرِغ بيمينه
على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة")
الشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ
قبل أن يغتسل، وعلى هذا فالوضوء قبل الغسل مستحب لفعله
صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ:
(5- أكل ما مسته النار)
أي أن الإنسان إذا كان متوضئًا ثم أكل أي شيء مسته النار
فإنه يستحب له أن يتوضأ.
قال الشيخ:
(لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: (توضأوا مما مست النار) وهو محمول على
الاستحباب لحديث عمرو بن أمية الضمري قال: "رأيت النبي
صلى الله عليه وسلم يَحْتزّ من كتف شاة، فأكل منها، فدعي إلى
الصلاة فقام وطرح السكين وصلى ولم يتوضأ")
إذن الدليل على استحباب الوضوء بعد أكل ما مست النار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (توضأوا مما مست النار)
والأمر في الحديث محمول على الاستحباب لأن النبي صلى الله
عليه وسلم أكل من كتف شاة مسته النار كما في حديث عمرو
بن أمية وقام إلى الصلاة ولم يتوضأ، ولو كان الوضوء واجبًا من
أكل ما مسته النار لتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم.. إذن فالأمر
في
حديث أبي هريرة للاستحباب فقط
لكن بعض أهل العلم لا يرى حتى استحباب الوضوء مما مست النار، ويقول إن أحاديث الوضوء مما
مست النار منسوخة بحديث جابر رضي الله عنه: "كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار"
وهذا رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني رحمه الله، وهذا القول عندي أصح.
قال الشيخ:
(6- لكل صلاة)
أي يستحب الوضوء لكل صلاة ولو كان الإنسان على وضوئه،
أما من انتقض وضوؤه فإنه يجب عليه الوضوء.
قال الشيخ:
(لحديث بريدة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة، فلما كان يوم الفتح توضأ
ومسح على خفيه وصلى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر
رضي الله عنه: يا رسول الله إنك فعلت شيئًا لم تكن تفعله؟ فقال
صلى الله عليه وسلم: (عمدًا فعلته يا عمر)")
الشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ
لكل صلاة ولو لم ينقض وضوؤه، وفعله هذا يدل على استحباب
ذلك، لكنه يوم الفتح أراد أن يعلّم الناس أنه يجوز للإنسان أن
يصلي أكثر من صلاة بوضوء واحد، لهذا قال عليه السلام:
(عمدًا فعلته يا عمر).
قال الشيخ:
(7- عند كل حدث)
أي يستحب للإنسان أن يتوضأ إذا انتقض وضوؤه في أي وقت،
وإنما استحب الوضوء عند كل حدث حتى يكون الإنسان على طهارة طوال يومه.
قال الشيخ:
(لحديث بريدة رضي الله عنه قال: "أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فدعا بلالا فقال:
(يا بلال بم سبقتني إلى الجنة، إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي؟)
فقال بلال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، ولا أصابني حدث قط إلا توضأت عنده،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لهذا))
والشاهد من الحديث قول بلال رضي الله عنه: "ولا أصابني حدث قط إلا توضأت عنده" فأقرها النبي
صلى الله عليه وسلم على ذلك، بل وأخبره إن ذلك كان سبب سبقه إلى الجنة!
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)
[رواه أحمد وغيره وصححه الألباني].
قال الشيخ:
(8- من القيء)
القيء هو: رجوع ما في الجوف.
قال الشيخ:
(لحديث معدان بن أب طلحة عن أبي الدرداء: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر فتوضأ، فلقيت
ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك له، فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه")
الشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قاء توضأ، وهذا يفيد الاستحباب، لأن
فعل النبي صلى الله عليه وسلم المجرد
عن الأمر يفيد الاستحباب.
وبعض أهل العلم يرى أن القيء ينقض الوضوء، لكن الذي ذهب إليه الشيخ عبد العظيم أنه لا ينقض،
بل يستحب فقط الوضوء بعده.
قال الشيخ:
(9- من حمل ميتًا)
أي يستحب الوضوء إذا حمل الإنسان ميتًا.
قال الشيخ:
(لقوله صلى الله عليه وسلم: (من غسّل ميتًا فليغتسل، ومن حمله
فليتوضأ))
وإنما ذهب الشيخ إلى أنه يستحب فقط الوضوء من حمل الميت
رغم وجود أمر في الحديث يقتضي الوجوب لأنه قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليس عليكم في غسل ميتكم
غسل إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا
أيديكم) [الحاكم وغيره وحسنه الحافظ والألباني].
وصح كذلك عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول:
"كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل"
[الدارقطني وصححه الحافظ والألباني].

إلهي ما سألت سواك عفوا فحسبي العفو من رب غفور
إلهي ما سألت سواك هديا فحسبي الهدي من رب بصير
إذا لم أستعن بك يا إلهي
فمن عوني سواك ومن مجيري؟















